الشيخ حسن الجواهري
136
بحوث في الفقه المعاصر
مردود بأنه إنما نشأ من كثرة افراد البيع لا من كثرة الاستعمال بحيث نقل المعنى العام للمعاوضة إلى البيع . وعلى هذا فلا وجه لاختصاص الربا في البيع كما فعل العلامة الحلي ( 1 ) . وقد ذكر في دليلهم أن المتبادر من إطلاق الروايات هو البيع والقرض « أما غيرهما فلا يعلم جريانها فيه فيبقى على أصل الإباحة المؤيد بظواهر الآيات والأخبار الدالة على حصول الإباحة بالتراضي ، وعلى حصر المحرمات ، وليس هذا منها ، وأن الناس مسلطون على أموالهم ، خرج البيع والقرض وبقي الباقي » ( 2 ) وذلك : لعدم التمكن من التمسك بالتبادر مع تصريح الروايات بأن الربا يقع في المعاوضة والمبادلة واطلاقهما يشمل غير البيع ، والانصراف يرد عليه ما تقدم . وبهذا نعرف أيضاً أن لا وجه لتعريف الربا بأنه « بيع أحد المتماثلين المقدرين بالكيل أو الوزن في عهد صاحب الشرع ( عليه السلام ) أو في العادة . . . » كما فعل صاحب المسالك ، كما لا وجه أيضاً لما ذكر في منهاج السيد الحكيم ( قدس سره ) في تعريف ربا المعاملة بأنه « بيع أحد المتماثلين بالآخر مع زيادة عينية . . . » ( 3 ) لما تقدم من إطلاق الروايات التي عرضنا قسماً منها . وأما ما ذكر كدليل على شمول الربا لكل معاوضة من التمسك بمعنى الربا اللغوي الذي هو الزيادة « فيخرج ما هو حلال بالاجماع ويبقى الباقي تحت التحريم » ( 4 ) فهو لا ينسجم مع ما تقدم من العموم الفوقاني ( أوفوُا بِالْعُقُود ) الذي ذكرنا الرجوع إليه عند الشك في دخول معاملة ما تحت موضوع الربا ،
--> ( 1 ) وكذلك العامة كما تقدم ذلك : 66 . ( 2 ) مفتاح الكرامة للعاملي : 4 / 503 . ( 3 ) منهاج الصالحين : 2 / 40 . ( 4 ) مفتاح الكرامة : 4 / 503 .